سميرة مختار الليثي

441

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

السّرايا أصرّ على قتاله ، فدارت معركة عنيفة ، انتهت بهزيمة أبي السّرايا ، وأصابته بجراح شديدة ، فاضطر إلى الانسحاب ، وقد تفرق عنه معظم أنصاره واتّجه أبو السّرايا نحو خراسان ، وبلغوا قرية ( برقانا ) ، وأقنعهم واليها حمّاد الكندفوش بأنّهم إذا صحبوه إلى الحسن بن سهل فإنّه يجتهد في أن يفوز لهم منه بالأمان « 1 » . أمر الحسن بن سهل بضرب عنق أبي السّرايا . وطافوا بالرّأس في معسكر الحسن وبعث بجسده إلى بغداد حيث صلب . أمّا الزّعيم العلوي محمّد بن محمّد فقد أبى الحسن بن سهل أن يبت في أمره . فقد تذكر بعض الأحداث السّالفة حين قتل الخليفة هارون الرّشيد وزيره جعفر البرمكي ثأرا منه لإقدامه على قتل ابن الأفطس « 2 » بدون إذن الخليفة ، وبعث الحسن بن سهل بالزّعيم العلوي إلى الخليفة المأمون في خراسان ليرى فيه ما يراه ، وأبدى المأمون تعجبه من حداثة سنّ محمّد بن محمّد ، وأمر له بدار يسكنها تحت رقابة رجال الخليفة ، ويذكر الإصفهاني « 3 » أنّ حياة العلوي لم تطل أكثر من أربعين يوما « ثمّ دسّت إليه شربة » ، فمات مسموما . وأحصت الدّواوين عدد القتلى الّذين لاقوا حتفهم في ثورة أبي السّرايا ، فبلغ عددهم مائتا ألف رجل . وانسدل السّتار على هذه الحركة الشّيعيّة بعد أن استمرت عشرة شهور « 4 » . فلسفة الثّورة : انتهت حركة أبي السّرايا بالإخفاق . وهذه الحركة تختلف تماما عن حركات

--> ( 1 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 4 / 27 . ( 2 ) وهو عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 549 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 123 .